شيخ محمد سلطان العلماء

28

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

مذكور في علم آخر [ في الدليل على الإمامة ] ( قوله وكذا معرفة الإمام عليه السلام على وجه صحيح ) أقول المراد من الوجه الصحيح هو كون الإمامة كالنبوة منصبا آلهيا قدار حي اللّه إلى نبيه وهذا هو الصحيح عند العقل فن مقابلة القائلين بكون نصب الإمام واجبا على الأمة سمعا لا على اللّه تعالى ( والدليل عليه قاعدة اللطف ولكشف الأوهام عن وجه المرام لا بد من تمهيد مقدمة في المقام وهي ان اللّه تعالى جعل في طينته الانسان بذورا أربعة الأول بذر التضرع والاستكانة منذ يوم ولد من بطن أمه فإنه بمجرد الخروج عنه يرفع صوته بالبكاء ويجلب به حنان أمه ويتوسل بالبكاء والتضرع إلى جلب غذائه من ثدي أمه والبكاء من خصائص الانسان من بين ساير الحيوانات قد فطره اللّه عليه ويكون وسيلة له إلى النيل إلى حوائجه من أبويه الذين ربياه صغيرا إلى أن ينفتح بصيرته ويعلم أن أمه وأبيه لا يملكان نفعا ولا ضرا فعند إذ أوان توجهه إلى القادر المتعال وزمان استنجاح الحاجة من قاضى الحاجات وقدحان ح ان يثبت أصل بذر التضرع في اعماق قلبه وينمو شجرته ويتصل فروعه إلى الملكوت الاعلى ومن البين ان التضرع والخضوع والخشوع روح العبادة ( الثاني بذر العاطفة فان اللّه تعالى قد جعل في جبلة الانسان الرحمة ورقة القلب بحيث مهما سمع حنين المستكين وأنين المضطرين سلب عنه القرار ولم يملك نفسه عن البدار إلى الترحم على المستغيث والنحنين على الملهوف المستكين ومن صفة العاطفة تنمو خصلة الجود والكرم والاحسان ويسهل عليه اعطاء الزكاة والصدقات ويعامل مع بنى نوعه بالرأفة والرحمة وينظر إليهم بعين الشفقة ومن البين ان الجامعة المؤلفة من مثله جامعة راقية سامية خالية عن الجور والبغضاء والعداوة ( والثالث بذر العلم وادراك الحقايق فان نفس الانسان منذ خلقت فطرت مرأة صافية قابلة لانتقاش المعارف الحقة وبها اتسعت واتصلت بالعقول المفارقة وصار عالمها الصغير مضاهيا للعالم الكبير وعند اشراق شعاع العقل حان أوان نمو هذا البذر وبلوغ شجرة قوة العقل إلى ثمرة المعرفة ( الرابع بذر التطلع على شيء من عالم الغيب والوقوف على نذر يسير من دقايق الموجودات التي لها صور وقدر بلا مادة دائرة الموجودات في عالم المثال الكبير الذي